عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
281
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وأَعْناباً ( 32 ) وكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ( 35 ) * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) * فوزا أو موضع فوز . * ( حَدائِقَ وأَعْناباً ) * بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من * ( مَفازاً ) * بدل الاشتمال أو البعض . * ( وَكَواعِبَ ) * نساء فلكت ثديهن * ( أَتْراباً ) * لدات . * ( وكَأْساً دِهاقاً ) * ملآنا وأدهق الحوض ملأه . * ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ) * وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة ، إذ لا يكذب بعضهم بعضا . جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً ( 37 ) * ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ ) * . بمقتضى وعده . * ( عَطاءً ) * تفضلا منه إذ لا يجب عليه شيء ، وهو بدل من * ( جَزاءً ) * ، وقيل منتصب به نصب المفعول به . * ( حِساباً ) * كافيا من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي ، أو على حسب أعمالهم وقرئ « حسابا » أي محسبا كالدرّاك بمعنى المدرك . * ( رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا ) * بدل من ربك وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء . * ( الرَّحْمنِ ) * بالجر صفة له وكذا في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب وبالرفع في قراءة أبي عمرو ، وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف ، أو مبتدأ خبره : * ( لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً ) * والواو لأهل السماوات والأرض أي لا يملكون خطابه ، والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب لأنهم مملوكون له على الإطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه . يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه مَآباً ( 39 ) * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ) * تقرير وتوكيد لقوله * ( لا يَمْلِكُونَ ) * ، فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من اللَّه إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه ، فكيف يملكه غيرهم و * ( يَوْمَ ) * ظرف ل * ( لا يَمْلِكُونَ ) * ، أو ل * ( يَتَكَلَّمُونَ ) * و * ( الرُّوحُ ) * ملك موكل على الأرواح أو جنسها ، أو جبريل أو خلق أعظم من الملائكة . * ( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ) * الكائن لا محالة . * ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه ) * إلى ثوابه . * ( مَآباً ) * بالإيمان والطاعة . إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) * ( إنا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ) * يعني عذاب الآخرة ، وقربه لتحققه فإن كل ما هو آت قريب ولأن مبدأه الموت . * ( يوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ) * يرى ما قدمه من خير أو شر ، و * ( الْمَرْءُ ) * عام . وقيل هو الكافر لقوله : * ( إنَّا أَنْذَرْناكُمْ ) * فيكون الكافر ظاهرا وضع موضع الضمير لزيادة الذم ، و * ( ما ) * موصولة منصوبة بينظر أو استفهامية منصوبة ب * ( قدَّمَتْ ) * ، أي ينظر أي شيء قدمت يداه . * ( ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف ، أو في هذا اليوم فلم أبعث ، وقيل يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثم ترد ترابا فيود الكافر حالها . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة عم سقاه اللَّه برد الشراب يوم القيامة » .